أبي الفرج الأصفهاني
73
الأغاني
لو كنت مخّا كنت مخّا ريرا [ 1 ] أو كنت بردا كنت زمهريرا أو كنت ريحا كانت الدّبورا سبب تفرق عدوان وتقاتلهم : قال أبو عمرو ، وكان السبب في تفرّق عدوان وقتال بعضهم بعضا حتى تفانوا : أن بني ناج بن يشكر بن عدوان أغاروا على بني عوف بن سعد بن ظرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان ، ونذرت [ 2 ] بهم بنو عوف فاقتتلوا ، فقتل بنو ناج ثمانية نفر ، فيهم عمير بن مالك سيّد بني عوف ، وقتلت بنو عوف رجلا منهم يقال له سنان بن جابر ، وتفرّقوا على حرب . وكان الذي أصابوه من بني واثلة [ 3 ] بن عمرو بن عباد وكان سيّدا ، فاصطلح سائر الناس على الديات أن يتعاطوها ورضوا بذلك ، وأبى مرير بن جابر أن يقبل بسنان بن جابر دية ، واعتزل هو وبنو أبيه ومن أطاعهم ومن [ 4 ] والاهم ، وتبعه [ 5 ] على ذلك كرب بن خالد [ 6 ] أحد بني عبس بن ناج ، فمشى إليهما ذو الإصبع وسألهما قبول الدية وقال : قد قتل منّا ثمانية نفر فقبلنا الدية وقتل / منكم رجل فاقبلوا ديته ؛ فأبيا ذلك وأقاما على الحرب ، فكان ذلك مبدأ حرب بعضهم بعضا حتى تفانوا وتقطَّعوا . فقال ذو الإصبع في ذلك : ويا بؤس للأيّام والدّهر هالكا وصرف اللَّيالي يختلفن كذلكا / أبعد بني ناج وسعيك فيهم فلا تتبعن عينيك ما كان هالكا إذا قلت معروفا لأصلح بينهم يقول مرير لا أحاول ذلكا فأضحوا كظهر العود جبّ سنامه تحوم [ 7 ] عليه الطير أحدب باركا فإن تك عدوان بن عمرو تفرّقت فقد غنيت [ 8 ] دهرا ملوكا هنالكا قصيدته النونية : وقال أبو عمرو : وفي مرير بن جابر يقول ذو الإصبع - وهذه القصيدة هي التي منها [ الغناء ] [ 9 ] المذكور - وأوّلها : يا من لقلب شديد [ 10 ] الهمّ محزون أمسى تذكَّر ريّا أمّ هارون أمسى تذكَّرها من بعد ما شحطت والدّهر ذو غلظ [ 11 ] حينا وذو لين
--> [ 1 ] يقال : مخ رير أي فاسد من الهزال . [ 2 ] يقال : نذر بالشيء أي علمه فحذره . [ 3 ] فيء ، ط : « وائلة » . [ 4 ] كذا في أ . وفي باقي النسخ : « وما » . [ 5 ] فيء ، ط : « وتابعه » . [ 6 ] فيء ، ط : « جبلة » . [ 7 ] كذا فيء ، ط . وفي سائر النسخ : « يدب إلى الأعداء أحدب باركا » . [ 8 ] كذا فيء ، ط . وفي سائر النسخ : « غيبت » . [ 9 ] التكملة من ط ، ء . [ 10 ] في « أمالي القالي » ج 1 ص 255 طبع دار الكتب : « طويل البث » . [ 11 ] كذا في ب ، س ، ح . وفي باقي النسخ و « أمالي القالي » : « ذو غلظة » .